القانون التجاري السداسي الرابع, شركة التضامن - 2

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

القانون التجاري السداسي الرابع, شركة التضامن - 2

مُساهمة  droit في السبت يناير 31, 2009 6:48 am

تابع
المطلب الثاني : سلطات المدير و حدودها
من نص المادة 554 قا ت يتضح أن المشرع خول للمدير القيام بجميع أعمال الإدارة و التصرف و ليس لتلك السلطات جدوى إلا توخي الالتزام بغرض الشركة الذي أنشئت من أجله ، فله أن يقوم بتوظيف العمال و التأمين...الخ ، و هذا إذا لم ينص في العقد التأسيسي على سلطات المدير ، كما أن المشرع منح الحرية الكاملة في تحديد سلطات المدير في العقد التأسيسي التي يقدر القيام بها بمفرده و تلك التي يلتزم فيها أخذ رأي بقية الشركاء قبل الشروع فيها.
و لا يجوز للشركاء الاعتراض على أعمال المدير إذا كانت في حدود غرض الشركة و سلطته ، إلا أنه يجوز للشركاء حق الإشراف و الرقابة على أعمال المدير عن طريق الاطلاع بأنفسهم أو عن طريق الاستعانة بخبير معتمد مرتين في السنة في مركز الشركة على دفاتر الشركة و مستنداتها و أخذ النسخ منها ( المادة 558 قا ت ).
حالة تعدد المديرين :
إذا عين مدير واحد فلا إشكال يطرح في سلطاته ، غير أنه يجوز وفقا للمادتين 554 و 555 قا ت أن تسند إدارة الشركة لأكثر من مدير ، و من ثمة فإن سلطاتهم لا تخلوا من إحدى الفروض الثلاثة التالية :
1- حالة تعيين سلطات كل مدير : تحدد سلطات كل مدير بتحديد اختصاصاته ، كأن يختص أحدهم في إدارة المصنع والآخر في إدارة الأمور التقنية ...الخ ، حسب نص المادة 555/4 قا ت و هذا حماية للغير الذي يتعامل مع شركة التضامن لخصوصيتها الشهر ، يجوز الاحتجاج بها على الغير أما غير الشهر فلا يجوز الاجتماع بها حماية للغير .
2- حالة الإدارة الجماعية : قد ينص العقد التأسيسي للشركة على أن تتخذ قرارات المديرين بالأغلبية ، و من ثمة فإنه لا يجوز لأي من المديرين الانفراد بالإدارة إلا بعد عرض العمل على المديرين للتصويت ، و الأغلبية المقصودة هي أغلبية العدد به ، ما لم ينص في العقد التأسيسي على خلاف ذلك كأن يشترط أغلبية الحصص (و 429 ق م ) إلا في حالة الضرورة( م 428 قا م ) كتفويت فرصة الاشتراك في المناقصة .
3- حالة عدم تعيين سلطات المديرين : إذا تم تعيين أكثر من مدير و لم ينص لا في العقد التأسيسي و لا في عقد لاحق على سلطات كل واحد منهم أو يعملوا مجتمعين ، فيجوز لكل مدير أن ينفرد بالإدارة كلها و لكن يجوز لكل مدير آخر أن يعترض على أعمال المدير الآخر قبل تمامها ، و عندئذ يعرض الأمر على المديرين مجتمعين و تفصل أغلبيتهم بالأغلبية ، و ليس لمعارضة أحد المديرين لأعمال مدير آخر أي أثر بالنسبة للغير ما لم يثبت أنه كان عالمًا ( المادة 555 و 428 قا م ).
المطلب الثالث : مسؤولية المدير
ينشأ عن أعمال المدير نوعان من المسؤولية : مسؤولية الشركة عن أعماله في مواجهة الغير ، ومسؤولية المدير عن أعماله في مواجهة الشركة سواء كانت تلك الأعمال تعاقدية أو غير ذلك على النحو التالي :
الفرع 1 : مسؤولية الشركة أمام الغير عن أعمال المدير
حسب نص المادة 555/1 قا ت، و بما أنها شخصا معنويا تلتزم بكافة أعمال المدير و ذلك بتوافر شرطين :
1- أن يكون تصرف المدير بعنوان الشركة : أي أن العمل يتم لحساب الشركة و ينصرف أثره إليها ، أما إذا وقع باسمه الخاص على أي تصرف دون بيان عنوان الشركة فإنها قرينة على اعتبار أن المدير يتعامل لحسابه الخاص إلا أنها قرينة بسيطة يمكن إثبات عكسها بكافة طرق الإثبات .
2- أن يكون الغير حسن النية : و هذا يحدث في حالة تجاوز المدير لحدود سلطاته ، طالما كانت داخلة في حدود غرض الشركة ، و تقرير المشرع لمسؤولية الشركة يهدف إلى استقرار المعاملات القانونية و حماية الغير حسن النية ، لأن هذا الغير لا يمكنه في كل مرة الرجوع إلى العقد التأسيسي لمعرفة سلطات المدير ، و حسن النية يعتمد على الوضع الظاهر.
و مسؤولية الشركة اتجاه الغير تقوم سواء كانت سلطات المدير و اختصاصاته مستمرة أم لا وكذلك تقوم المسؤولية سواء كانت عقدية كبيع أو قرض يستلزم لإبرامه الحصول على إذن من كافة الشركاء ، و قد تكون المسؤولية تقصيرية كأن يقوم بأعمال منافسة غير مشروعة مثل استعمال علامة تجارية لشركة تباشر نفس النشاط.
أما إذا كان الخطأ يستوجب توقيع عقوبات جزائية فإن المدير يسأل شخصيا و كذلك الشركاء إذا توافرت فيهم صفة الشريك في مفهوم قانون العقوبات ، ( المادة 82 ).
الفرع 2 : مسؤولية المدير عن أعماله في مواجهة الشركة
وفقا لنص المادة 432/2 ق م فإن المدير سواء كان شريكا أو غير شريك فعليه أن يبذل جهده في السهر و المحافظة على مصالح الشركة ، و من ثمة فيكون مسؤولا قبل الشركة عن أخطائه الناتجة عن تصرفاته للتعويض ، و في حالة تعدد المديرين فإنهم يكونون مسؤولين بالتضامن قبل الشركة عن أخطائهم ، و يلتزم المدير أمام الشركاء بتقديم حساب مدعم بالمستندات عن إدارته حتى يتسنى لهم مباشرة حقهم في الرقابة و الإشراف على أعماله و فق المادة 558 قا ت، ومسؤولية المدير كما تكون مدنية فقد تكون جزائية كما في حالة اختلاس أموال الشركة.
المطلب الرابع : حق الشركاء في مراقبة إدارة الشركة
تنص المادة (558 قا ت) على حق الرقابة للشركاء غير المديرين في الاطلاع على كل الوثائق و المحاضر المتعلقة بالشركة و حساباتها مرتين في السنة و يكون لهم حق الاطلاع و أخذ النسخ ، و نص المشرع في نفس المادة على أن يحق للشريك أن يستعين بخبير في هذا الشأن ، و هو أمر فيه كثير من الجدية و الحذر حتى تؤدي الرقابة دورها المنشود وهو ما أيدته المادة (430 قا م) عندما نصت على عدم تدخل الشركاء غير المديرين في الإدارة ، لكن أعطتهم الحق في الرقابة باطلاعهم على دفاتر الشركة و وثائقها ، ويقع باطلا كل اتفاق يخالف ذلك ، و لنفس الغرض نصت م (557 قا ت) و مكنت الشركاء من أن يعرض عليهم التقرير الصادر عن عمليات السنة المالية و إجراء الجرد و حساب الاستغلال العام و حساب الأرباح و الخسائر و الميزانية و على هذا الأساس توجه كل المستندات إليهم قبل 15 يومًا من اجتماع الجمعية و يعد باطلا كل شرط مخالف لذلك.
المبحث الرابع : توزيع الأرباح و تعديل العقد و انقضاء الشركة
مهما كان نشاط الشركة فإنها تقوم بعد انتهاء كل سنة مالية بتقويم حصيلة نشاطها حسب الحالة إيجابيا أم سلبيا و يتم توزيع الأرباح و تحمل الخسائر ، و يمكن أن يؤدي ذلك لاقتراح تعديل عقد الشركة أو انقضاؤها.
المطلب الأول : توزيع الأرباح و تحمل الخسائر
و لا يتم توزيع الأرباح إلا بعد الجرد و الميزانية و حساب الاستغلال العام و حساب الأرباح و الخسائر مع وضع تقرير مكتوب عن حالة الشركة و نشاطها أثناء السنة المالية المنصرمة (م 716 قا ت) فإذا تبين أن أصولها زادت عن خصومها كانت الزيادة أرباحا و تسمى بالأرباح الإجمالية ، و لا يتم توزيعها بل توزع الأرباح الصافية (م 720 قا ت) إذا كان لدى الشركة رصيد كاف لتصليحها و تجديدها دون اللجوء إلى القروض أو المساس برأس المال . و الأصل أن يتبع في توزيع الأرباح الطريقة التي نصت عليها أحكام العقد التأسيسي و لا يتدخل القانون إلا لمنع وجود شرط الأسد.
و لكن إذا لم يتعرض العقد التأسيسي على ذلك ترجع إلى القواعد العامة في القانون المدني ( م 425 و 426 قا م ) ، و دفع الأرباح يجب أن يتم خلال أجل أقصاه 9 أشهر من تاريخ إقفال السنة المالية و لكن يمكن مده بقرار قضائي ( م 724/2 قا ت ) ، و لا يكون التوزيع صحيحا إلا إذا حققت الشركة أرباحا بالفعل ، و متى وزعتها وفقا لأحكام القانون أصبحت حقا مكتسبا للشريك فلا يجوز استردادها منه حتى و لو أصيبت الشركة بخسارة أو بإفلاس .أما إذا وزعت أرباحا خلافا لما نص عليه القانون كانت تلك الأرباح صورية غير حقيقية .
فإذا امتنع الشريك عن ردها جاز لدائني الشركة أن يطالبوه قضائيا و يجبره على ردها الضمان العام لشركة ، كما منع المشرع توزيع الربح ثابت أو إضافي ( م 725/1 قا ت) ، و إذا تضمن العقد التأسيسي للشركة لهذا اعتبر كأن لم يكن أي أعتبر باطلاً.
المطلب الثاني : تعديل العقد
الأصل أن تعديل العقد في شركة الأشخاص يستلزم موافقة جميع الشركاء لأنه يعتبر عقد جديد ، غير أن ذلك لا يمنع من أن يتضمن العقد التأسيسي على أن تكون للأغلبية حق إجراء تعديل العقد، فإذا أدرج مثل هذا الشرط يجب أن يفرغ في الشكل الكتابي و إلا كان باطلا ( م 418 قا م) فضلا عن الاستيفاء إجراءات الشهر حتى يتم إخطار الغير بهذا التعديل (م 548 قا ت).
المطلب الثالث : انقضاء الشركة
إن انحلال الرابطة القانونية التي تجمع الشركاء و تنقضي بأسباب التي تنقضي بها الشركات عامة أي كان نوعها ، كما أنها تنقضي بأسباب خاصة بها و أسباب قضائية .
1- الأسباب العامة : و منها :
- انقضاء الأجل ، مع الإشارة بأن المشرع الجزائري نص على أنه لا يجوز أن تنعقد الشركة لأجل يفوق 99 عاما ( المادة 546 قا ت ) .
- زوال عنصر أساسي في عقد الشركة ، كانتهاء العمل الذي قامت الشركة من أجل تحقيقه.
- اجتماع الحصص في يد شخص واحد فيصحح الوضع خلال سنة أو اندماج الشركة.
2- الأسباب الخاصة : و تنبني على الاعتبار الشخصي أي على الثقة المتبادلة بين الشركاء ، والاعتبار الشخصي ليس شرط ابتدائي فحسب بل هو شرط بقاءها أيضا ، و بالتالي تنحل الشركة إذا ما حل بشخص الشريك حادث من شأنه زوال الاعتبار الشخصي ، كموت الشريك أو فقدان الأهلية أو منعه من مباشرة المهنة التجارية أو عزل المدير التضامني الشريك ، إلا أن هذه الأسباب ليست من النظام العام و من ثمة جاز استمرار الشركة إذا نص على ذلك في العقد التأسيسي ، أو إذا ما قرر باقي الشركاء استمرارها بإجماع الآراء.
3- الأسباب القضائية : و تتمثل في إصابة الشركة بخسارة في نشاطها حسب ما نصت عليه المادة 442 من القانون المدني.
الخاتـمــــــــــــة :شركة التضامن تعتبر من أهم شركات الأشخاص ملائمة للمشروعات التجارية الصغيرة ، فهي تقوم على الاعتبار الشخصي و تنقضي بانقضائه ، و تضم شريكين وأكثر ، والتي يتكون عنوانها من كل الشركاء أو أحدهم متبوع بكلمة "و شركاؤه" ، كما أنه لا يجوز تداول الحصص إلا برضاء جميع الشركاء ، (إلا في حالة الإحالة يكون بعقد رسمي بعد الشهر) ، و بما أن الحد الأدنى لرأس المال غير محدد فإنه يمكن تقديم أي نوع من الحصص ، سواء كانت الحصص نقدية أو عملية أو عينية ، لذلك فإن إدارة شركة التضامن تعود لكافة الشركاء ما لم ينص القانون الأساسي على خلاف ذلك . فمسؤولية الشركة عن أعمال المدير سواء تجاوز صلاحياته أم لا فهو مسؤول مسؤولية كاملة عن أعماله . علما أن شركة التضامن تحول إلى شركة التوصية على حسب ما نصت عليه المادة 562 من القانون التجاري .
فيتبين لنا أن شركة التضامن تحتوي على الكثير من المزايا التي يكون الشخص بحاجة إليها وتتلاءم مع متطلباته.
منقول
Very Happy
avatar
droit
عقيد
عقيد

عدد الرسائل : 664
العمر : 31
تاريخ التسجيل : 31/01/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى